وأفضل الطاعات مراقبة الله على الدوام كل الأوقات ومن راقب ربه أكثر من ذكره وشكره وأخلص له العمل، وأحسن له العبادة: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
اللهم إملاء قلوبنا بالإيمان، وامنحنا عيونا تراقب نعمك الظاهرة وبصائر تتعظ بأنوارك الباهرة، يا ذا الجلال والإكرام.
الله ﷿ هو الحسيب الكافي عباده؛ لأنه القوي القادر على كل شيء العليم الخبير بكل شيء، الرحمن الرحيم بجميع خلقه، الغني الحميد، الحليم الكريم، فمن اعتمد على الله كفاه، ومن اعتمد على نفسه ضل، ومن اعتمد على عزه ذل، ومن اعتمد على ماله قل، ومن اعتمد على الله فلا ضل ولا ذل ولا قل، ومن كان مع الله، كان الله معه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
الله هو الحسيب الذي انتهى إليه كل شرف في الوجود، لما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، ويكفي العبد شرفًا أن ينتسب إلى الله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٦٤].
وهو سبحانه الحسيب الذي يحاسب العباد على أعمالهم، يحاسب من أطاعة، ويثيبهم على طاعته الجنة، ويحاسب من عصاه، ويجازيهم على معاصيهم بالنار، فكل إنسان مرهون بعمله.