ومن ذلك أن الله خص أمته ﷺ بكرامات وخصائص ليست لغيرها ومن ذلك:
أما خصائصه الشرعية: فمتعددة ومنها لا يورث ومن تركه صدقه، ومنها أن الصدقة محرمه وعلى أل بيته، ومنها أن الله أباح له النكاح من أكثر من أربع نسوة، ومنها جواز الوصال في الصوم في حقه وأنه لا يجب عليه القسم في الليالي بين نسائه، ومع ذلك يقسم لكمال خلقه ﷺ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)﴾ [الأحزاب: ٥١].
الحادي والعشرون: من دلائل عظمة قدرة ﷺ ما أختص الله به أمته من خصائص وكرامات أهمها أن الله جعل أمته خير الأمم كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
ثانيًا: أن الله اجتباها من بين الأمم، كما أصطفى الأنبياء واجتباهم من بين الناس: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
الثالثة: أن الله ﷿ جعل أمته أمة وسطا، وجعلهم شهداء على الناس: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
وعن بن سعيد الخضري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِنُوحٍ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ، قَالَ: مَنْ يَشْهَدُ