للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَكَ، قَالَ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، قَالَ: فَنَجِيءُ فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا». والوسط العدل أخرجه البخاري (١).

فهذه الأمة أمة وسط وعدل، وصفهم الله بالوسط لتوسطهم في الدين، فلهم أهل غلو في الدين غلوا النصارى، الذين غلوا في الترهب وغلوا في نبيهم عيسي، فقالوا إنه الله أو ابن الله، ولا هم أهل تقصير في الدين كتقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله وحرفوا وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم وكفروا به، وقالوا على الله غير الحق: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١)[آل عمران: ١٨١].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤].

الرابع: أن الله ﷿ جعل أمته لها خير ما في الدنيا السابقون يوم القيامة في الحساب ودخول الجنة، فهم الآخرون زمانًا الأولون منزلة، فهم أول من يحشروا وأول من يحاسب وأول من يدخل الجنة.

عن أبى هريرة قال: قال رسول الله : «نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَاخْتَلَفُوا، فَهَدَانَا اللهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، هَدَانَا اللهُ لَهُ - قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ - فَالْيَوْمَ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى». متفق عليه (٢).


(١) أخرجه البخاري برقم: (٣٣٣٩).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٧٦)، ومسلم برقم (٨٥٥) واللفظ له ..

<<  <  ج: ص:  >  >>