وهو ﷺ الحاشر الذي يُحشر الناس علي قدمهِ فكأنهُ بُعث ليحشِر الناس، وهو ﷺ العاقب الذي جاء بعد الأنبياءِ كُلهم فليس بعدهُ نبي، وهو ﷺ الماحي الذي يمحو به اللهِ الكُفرِ والشرك وهو ﷺ المُقفى الذي قفى على آثار من تقدمهُ من الأنبياء وهو خاتمهُم وآخرهُم وهو الأمين فهو أمين الله علي وحيهِ ودينهِ وهو أمين من في السماء وأمينُ من في الأرض، وهو ﷺ الضحوك القتال وهُما اسمان مزدوجان لا يُفرد أحدهُما عن الأخر فهو ضحوك في وجوه المؤمنين وقتال لأعداء الله المُكابرين والمُستكبرين لا تأخذهُ فيهم لومة لائم.
وهو ﷺ الفاتح الذي فتح اللهُ بهِ أبواب الهُدي وفتح به أمصار الكُفار، وفتح بهِ أبواب الجنة وفتح به العلم النافع والعمل الصالح، وفتح به القلوب والأسماع والأبصار والأمصار.
وهو ﷺ نبي التوبة، الذي فتح الله به أبواب التوبة علي أهل الأرض، وكان ﷺ أكثر الناسِ توبةٍ واستغفارًا وأكملهُم.
عن الأغر المزني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:«إنَّهُ لَيُغَانُ على قَلْبِي وَإنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله في اليَومِ مِائَةَ مَرَّةٍ» أخرجه مسلم (١).
وتوبة أُمتهِ ﷺ أكمل من توبةِ سائر الأُمم وأيسرها وكانت توبة من قبلهِم من أصعب الأشياء حتى كانت توبة بني إسرائيل من عبادة العِجل قتلُ أنفسهِم ولكرامة توبة هذه الأُمة جعل الله ﷿ توبتها الندم، والإقلاع عن المعصية ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].