للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو الحاشر الذي يُحشر الناس علي قدمهِ فكأنهُ بُعث ليحشِر الناس، وهو العاقب الذي جاء بعد الأنبياءِ كُلهم فليس بعدهُ نبي، وهو الماحي الذي يمحو به اللهِ الكُفرِ والشرك وهو المُقفى الذي قفى على آثار من تقدمهُ من الأنبياء وهو خاتمهُم وآخرهُم وهو الأمين فهو أمين الله علي وحيهِ ودينهِ وهو أمين من في السماء وأمينُ من في الأرض، وهو الضحوك القتال وهُما اسمان مزدوجان لا يُفرد أحدهُما عن الأخر فهو ضحوك في وجوه المؤمنين وقتال لأعداء الله المُكابرين والمُستكبرين لا تأخذهُ فيهم لومة لائم.

وهو الفاتح الذي فتح اللهُ بهِ أبواب الهُدي وفتح به أمصار الكُفار، وفتح بهِ أبواب الجنة وفتح به العلم النافع والعمل الصالح، وفتح به القلوب والأسماع والأبصار والأمصار.

وهو نبي التوبة، الذي فتح الله به أبواب التوبة علي أهل الأرض، وكان أكثر الناسِ توبةٍ واستغفارًا وأكملهُم.

عن الأغر المزني أن رسول الله قال: «إنَّهُ لَيُغَانُ على قَلْبِي وَإنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله في اليَومِ مِائَةَ مَرَّةٍ» أخرجه مسلم (١).

وتوبة أُمتهِ أكمل من توبةِ سائر الأُمم وأيسرها وكانت توبة من قبلهِم من أصعب الأشياء حتى كانت توبة بني إسرائيل من عبادة العِجل قتلُ أنفسهِم ولكرامة توبة هذه الأُمة جعل الله ﷿ توبتها الندم، والإقلاع عن المعصية ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].


(١) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>