وهو ﷺ الذي أرسلهُ الله رحمةً للعالمين، رحم الله به أهل الأرض جميعًا مؤمنهُم وكافرهُم، فالمؤمنون نالوا النصيب الأكمل والأوفر من الرحمة في الدُنيا والآخرة، أما الكُفار فمن دفع الجزية عاش في ظلهِ وعدلهِ وشرعهِ ومن قُتل من الكُفار فإنه تعجل للنار واستراح من الحياة الطويلة التي لا تزيدُ إلا شدة العذاب في الآخرة.
وهو ﷺ نبي الملحمة الذب بعثهُ الله لجاهد أعدائهِ من الكُفار الذين أذوه وحاربوه وأصروا علي كُفرهِم، فجاهدهُم بنفسهِ وماله ولسانهِ ويدهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ [التوبة: ٧٣].
ولم يُجاهد نبيٌ وأُمتهُ مثل جاهد النبي ﷺ فهو ﷺ البشير الذي بشر من أطاعهُ بالجنة، النذير الذي أنذر من عصاهُ بالنار: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ [الأحزاب: ٤٥].
وهو ﷺ عبدُ الله وقد شرف الله بهذا الاسم في أعظم المقامات كما قال سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ [الفرقان: ١].