والابتداع في الدين ولو بقصدٍ حَسِن يُعتبر تكذيبًا لله ﷿ لقوله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
الثامن: أن الابتداع في الدين تقدم بين يدي الله ورسوله وهذا من الجرأة على الله ورسوله وقد حذر الله ذلك بقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾ [الحجرات: ١].
التاسع: أن النبي ﷺ دائمًا يحذر من البدع في كل خطبة وفي كل جمعة وهذا يدل على عظيم خطر البدع وشدة ضلالها وإن لكل بدعة ضلالة ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ: بُعثت أَنَا وَالسَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ - ويقرن بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)». أخرجه مسلم (١).
الأصل العاشر: أن التعبد لله لا يكفي في معرفة الهدي النبوي فقط بل لابد من معرفة ضده من الشركيات والبدع؛ لئلا يقع الإنسان في الشرك والبعد وهو لا يدري كما مر بحديث حذيفة السابق الذي كان الذي يسأل عن البدع مخافة أن يقع أو الشرك أو غيرها من المعاصي مخافة أن يقع فيها، وقد وقع أناس في الشرك الذي هو أعظم بالبدع فكيف بالبدع؛ لأن الوقوع فيها