للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخف وأسرع؛ لأن أمرها قد يخفى على الإنسان فيظن أنها سنة وأنها من العمل الحسن، وأنها تقربه إلى الله وهي لا تزيده من الله إلا بعدًا فيكون من قال الله فيهم: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)[الكهف: ١٠٣ - ١٠٤]

الأصل الحادي عشر: أن البدع تكون في الاعتقادات، والأقوال، والأفعال وإذا انتشرت اشتهرت وصارت كأنها سنة ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)[النساء: ١١٥].

الأصل الثاني عشر: أن البدع درجات وليس في خطورتها على درجة واحدة، فبعضها يُفضي إلى الكفر كبعض بدع العقائد وبعضها لا يُفضي إلى الكفر ككثير من بدع العبادات القولية، والفعلية، والبدع فوق الكبائر في المرتبة وليس فوق البدع إلا الشرك؛ لأن البدعة هي تعدٍ على الشريعة بزيادة والزيادة تحريف ولا أظلم من ذلك ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)[الأعراف: ٣٣].

وإثم البدع أعظم من إثم الكبائر من وجوه:

الأول: أن صاحب البدع يعتقد أنه على صواب فيما يقوم به من عبادات محدثة فلا يفكر في التوبة منها أما فاعل الكبيرة من زنا، وسرقة، ونحوه فيعلم أنه مخطئ وربما أحدث التوبة فتاب الله عليه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>