الثاني: أن البدع تؤدي مع مرور الزمن إلى تغيير الدين؛ لأنها تتطور وتتنوع، وتتفرع، وتشتهر أما الكبائر فكل واحد يعلم أنها مخالفة للدين وليست منه.
الثالث: أن أهل البدع في الغالب يحاربون أهل السنة إذا أمروهم بالسنة ونهوهم عن بدعٍ ربما فسًقوهم أو كفروهم أو اتهموهم، أم أهل الكبائر فإن من جاء ليذكرهم بالله وعقابه فإنهم إما أن يقبلوا النصيحة ويتوبوا إلى الله وهذا هو الغالب وإما أن يردوا النصيحة مع طلب الدعاء لهم بالهداية.
الأصل الثالث عشر: أن صغائر البدع تكبر مع مرور الزمن، وقلة المناصح فتصير كبائر وقوى وتشتد حتى تصبح دينًا يُتعبد لله به فالنجاة في الاعتصام بالسنة والحذر من البدعة وهذا هو الصراط المستقيم الذي قال الله عنه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣].
والخارجون عن الصراط المستقيم إلى الصراط المعوج اثنان:
أحدهما: رجلٌ زل عن الطريق وهو لا يريد إلا الخير فهذا لا يُقتضى بذلته؛ لأنها مهلكة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣].