للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حفظ العمل الصالح:

ليس الشأن في أداء العمل الصالح فحسب، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده، ويحبطه، إذا تم فعله. فالرياء وإن دق مفسد للعمل، وله أبواب كثيرة لا تُحصى. وكون العمل غير مقيدٍ بإتباع السنة، محبط للعمل. والمن به على الله بقلبه مفسدٌ له. وهذا الخلق مُنقص له. وتعمد مخالفة أوامر الله والاستهانة بها، مبطل له ونحو ذلك مما يهدم بنيان العمل الصالح ويقود أركانه. فانتبه لنفسك أيها العبد المسلم واعبد ربك الملك الحق الذي يراك، ويسمعك كما يليق بجلال وجهه وعظمته وكبرياءه ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠]

واعلم أن العمل الصالح ينطلق منك عملاً ويرجع إليك ثوابًا: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)[العنكبوت: ٦].

والعمل السيئ ينطلق منك عملاً ويرجع إليك عقابًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

الصفات التي تُؤدَى بها الأعمال:

أهمية النية:

النية في الشرع هي العزم إلى فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى، والنية شرطٌ لصحة العمل وقبوله وأجزاءه، ومحلها القلب وهي لازمة في كل عمل لقوله : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٩٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>