والنية في قبول العمل، كالروح في الأجساد لبقاء الحياة، فلا حياة لجسدٍ بلا روح، ولا قبول لعملٍ بلا نية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
وتنقسم النية إلى قسمين:
الأول: نية العمل: بأن ينوي المسلم الوضوء والغُسل، أو الصلاة مثلًا.
الثاني: نية المعمول له: وهو الله ﷿ وهو الغسل، أو الصلاة، وغيرها. تقرباٌ لله وحده. وهذه أهم من الأولى وكلاهما لازمٌ في كل عمل: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
وقال الله ﷿: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣].
معنى الإخلاص:
الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن بتصفية العمل لله عن ملاحظة المخلوقين، والصدق في الإخلاص أن يكون باطنه أعمر من ظاهره، وإذا أخلص العبد، اجتباه ربه، و أحيا قلبه، وقربه إليه. وحبب إليه الطاعات، وكره إليه المعاصي.
بخلاف القلب الذي لم يخلص، فان فيه طلبًا وشوقًا وإرادة، تارةً إلى الرئاسة، وتارةً إلى الشهرة، وتارةً إلى الدرهم والدينار ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]