للخالق، وهذا هو النفاق: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
السابع: المجاهدة، فلنجاهد أنفسنا لنسارع إلى كل عمل صالح، ونفطم أنفسنا مما تحب وتريد، إلى ما يحبه الله ويريده. ونبذل كل ما نملك من أجل رضا الله، وفعل ما يحب، واجتناب ما يكره. فالعبد حقًا من قدم مراد الله إلى مراد نفسه، وقدم ما يحبه الله على ما يحبه نفسه.
فمن وفقه الله لهذا فهو المجاهد حقًا الذي وعده الله بالهداية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وإذا قمنا بالأعمال بهذه الصفات الحسنة، انتشر العلم والعمل والصفات الطيبة، وإذا قمنا بالعلم والعمل بدون هذه الصفات، انتشر العلم والعمل بدون الصفات، وكثر الجدل والخلاف. وطلب الرخص والكسل والرياء وهبت الفتن، وانتشرت الفرق والأحزاب: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
ومن قام بالعمل بهذه الصفات، حصل على موعودات الله في الدنيا والآخرة. ومن قام بالعمل وقد أخلّ بإحدى هذه الصفات، لم يحصل على الموعود من العمل، ولم ينجو من الخسارة إلا من أكمل وسائل النجاة أربعة كما قال -سُبْحَانَهُ: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر/ ١ - ٣].