أرسل الله تعالى رسوله محمدًا ﷺ رحمة بالعالمين، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
فمحمدٌ ﷺ رحمة للعالمين كلهم؛ لأنه جاءهم بما يسعدهم في الدنيا والآخرة، فمن آمن به نال هذا الخير، ومن لم يؤمن به فهو الذي حرم نفسه، وضيع على نفسه نصيبه من تلك الرحمة العظمى المبسوطة لكل أحد، ولو فجر الله عينًا للخلق غزيرة الماء سهلة التناول، فمن سقى نفسه ومواشيه وزرعه بمائها صلحت حاله وتتابعت عليه النعم، ومن فرط وكسل عن العمل ضيع نصيبه من تلك العين، فقد حرم نفسه من منافع تلك العين، فساءت حاله؛ لأنه حرمها مما ينفعها، كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩)﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٢٩].
وأفضل الخلق على الإطلاق هو سيد الخلق سيد الأولين والآخرين محمد ﷺ، وقد ذكر الله من أسماء النبي ﷺ في القرآن اسمين هما محمد وأحمد، والفرق بينهما في الصيغة أن اسم محمد اسم مفعول يعني محمود، وأحمد تفضيل، والفرق بينهما في المعنى في محمد الفعل واقعًا من الناس، أي الناس يحمدونه لكمال صفاته وأخلاقه.
وفي أحمد يكون الفعل واقعًا منه ﷺ فهو ﷺ أحمد الناس لله -تَعَالَى-، وهو أحق الناس أن يحمد ولعل هذا هو السر في أن الله ألهم عيسى أن يقول أحمد لبني إسرائيل لأنه أحمد الناس لله - تعالى-، وهو أحق الناس