للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢)[الأعراف: ٤٠ - ٤٢].

حكم أفعال العباد.

انقسم الناس في كسب العبد إلى ثلاث أقسام:

الأول: قومٌ قالوا: إن العبد يخلق أعمال نفسه بلا تأثيرٍ لقدرة الله فيها، وهذا مذهب باطل؛ لأن الله يقول: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)[الزمر: ٦٢].

وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)[الصافات: ٩٦].

وهذه الطائفة غلت في التفريط، حتى سلبوا الله قدرته، وأوقعوا في ملكه ما لا يريد، ومحالٌ أن يقع في ملك الله شيء إلا بمشيئته.

وهذا مذهبٌ باطل لأن الله خالق كل شيء: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

وقال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

الثاني: قوم قالوا: إن الفعل فعل الله، والعبد مجبور على أفعاله، فلا خيار له، ولا يعذب بفعل الله.

وهذا مذهب باطل؛ لأن الله خلق الإنسان مخيرًا ليؤمن أو يكفر، أو يطيع أو يعصي، كما قال سبحانه: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>