أما التوفيق والعمل الصالح فهو فضلٌ من الله على من شاء من عباده كما قال النبي ﷺ:«لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ». قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:«وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا». متفق عليه (١).
والقرآن الكريم بحر العلوم، بين الله فيه كل شيء، وهو بحر لا ساحل له، جمع الله فيه علوم الأولين، وعلوم الآخرين، وعلوم الدنيا، وعلوم الآخرة: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
والسنة النبوية قطرةٌ من بحره؛ لأن جميع ما جاء به الرسول ﷺ يدخل في قوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وأبواب السماء تفتح لأعمال المسلمين، ودعائهم، وأرواحهم، كما قال سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
أما الكفار، والمكذبون لله ورسله، والمستكبرون عن عبادته سبحانه، فلا تفتح لهم أبواب السماء؛ لا تفتح لأحدهم أبواب السماء، لأن أعمالهم مردودة غير مقبولة، ولا تفتح لدعواتهم أبواب السماء، لأنها غير مستجابة للشرك المانع من قبول الدعاء، ولا تفتح لهم أبواب السماء بالبركات لكفرهم ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].
ولا تفتح أبواب السماء لأرواح الكفار إذا ماتوا لأنهم كفار، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٦٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٧١/ ٢٨١٦).