وكل عمل تتقدم به إلى الله، وتعمله لله، إن نسبته إلى نفسك وقوتك وعقلك وجهدك لم يقبل، لأن جميع النعم من الله، ومنها الهداية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
فكل شيء بأمر ربي وحده، وكل شيء بفضل ربي وحده، صاحب الفضل والإحسان في كل عباده؛ ولهذا حسن الاستغفار بعد كل عبادة من العبادات الكبار: كالصلاة والصيام والحج؛ لإزالة أوساخ الالتفات إلى غير الله وقت العمل: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].
وكلما زاد الإيمان جاء التواضع، كالسنبلة كلما امتلأت بالحب تواضعت ومالت إلى الأسفل، وكلما كانت فارغة زادت استعلاء وشموخا.
وإذا نسبت العطاء لواهبك زادك منه، وإذا نسبته إلى نفسك حرمك منه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ [إبراهيم: ٧].
والذي يقول: لا أملك شيئًا، يملكه الله ما يشاء، والذي يقول: أنا املك وعندي كذا، الله لا يعطيه؛ ولهذا قال سبحانه لرسوله ﷺ: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾ [الأعراف: ١٨٨].
والله ﷿ حكيم عليم شاء إن يذكر ويشكر، فخلقنا لنذكره ونشكره ولابد مع هذا من الصبر، فإذا ذكرناه سبحانه ذكرنا، وإذا شكرناه زادنا، وإذا صبرنا على ما يحبه ويرضاه أحبنا، وكان معنا، فالذكر والشكر والصبر أعظم