نحو أن يقال: الصياغة اشرف من الدباغة، فإن موضوع الصياغة الذهب والفضة، وهي أنفس المعادن، وهي أشرف من موضوع الدباغات التي موضوعها الجلود.
الثاني: شرف صورها، نحو أن يقال طبع السيوف أشرف من طبع القيود.
الثالث: شرف أغراضها، كصناعة الطب التي غرضها الصحة فإنها اشرف من صناعة الكُناسة التي غرضها النظافة.
وبهذا نعلم أن تفسير القرآن العظيم، وتعليم الأحكام الشرعية، والدعوة إلى الله، أشرف الأعمال، وقد حصل لها الشرف من الجهات الثلاث.
فموضوع التفسير كلام الله الذي هو أحسن الكلام، وينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، وصورة فعله إظهار خفيات ما أودعه الله فيه من أسرار، وغرضه التمسك بالعروة الوثقى، والوصول للسعادة التي لا فناء لها: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)﴾ [البقرة: ٢٦٩].