للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشح بالمال سفه في العقل؛ لأن هذا المال إما أن يفنى في حياتك فتعدمه، وإما أن يبقى بعد موتك فيرثه صالح فيكون أسعد به منك، أو يرثه فاسد فتكون خلفت له ما يستعين به على الفساد.

و أفضل أوقات الإنفاق عند شدة الحاجة إلى الدعوة، وإلى العلم، وإلى المال؛ ولهذا لا يستوي من أنفق من قبل الفتح، وهو صلح الحديبية في ذي القعدة في سنة ست من الهجرة بمن أنفق بعده: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)[الحديد: ١٠].

وذلك لأن الأوليين أنفقوا وقاتلوا وسبقوا وكان الإسلام في حاجة إليهم ولإنفاقهم فأنفق مما أعطاك الله من العلمِ، والخلق، والمالِ، وغير ذلك مما وهبك الله ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

ومن الأعمال الصالحة التي يحبها الله.

الشفاعة، وهي جلب الخير للغير، بالتوسط للغير بجلب منفعة، أو دفع مضرة فشفاعة النبي يوم القيامة لأهل الجنة أن يدخل الجنة من جلب المنفعة، وشفاعته فيمن يستحق النار ألا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها من دفع المضرة: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥) وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)[النساء: ٨٥ - ٨٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>