ويجب على الإنسان أن يأكل من الطيبات، لأمر الله بذلك، ولحفظ حياته، وليحمد الله عليها، وليتعبد لله بذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
ومن امتنع من أكل الطيبات لغير سبب شرعي فهو مذموم، لأنه ترك ما أباح الله له، والسبب الشرعي:
إما أن يتعلق ببدنه كمن يمتنع من أكل اللحم، لأن بدنه لا يقبله.
وإما أن يتعلق بدينه كمن يترك اللحم، لأنه يخشى أن تتسلى به نفسه، ويكون ذلك أكبر همه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
وإما أن يمتنع عنه مراعاة لغيره كما ترك عمر بن الخطاب ﵁ أكل الطيبات عام الرمادة، واكتفى بالخبز والزيت حتى اسود جلده، فالمؤمن إذا وجد أكل، وإذا لم يجد صبر: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ