للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

والذنوبُ نوعان:

الأول: إذا كان الذنب في حق الله كترك واجب، أو فعل محرم، فإن الله لا يجمع للعبد فيه بين عقوبتين في الدنيا والآخرة، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)[الشورى: ٣٠].

الثاني: إذا كان الذنب في حق العباد إما اعتداء عليهم، أو منع لحقهم، فإن الله قد يجمع لفاعله بين العقوبتين:

عقوبة في الدنيا، ليشفي قلب المظلوم المعتدى عليه.

وعقوبة في الآخرة، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤)[البقرة: ١١٤].

وقال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)[المائدة: ٣٣].

فإن حقوق الله مبنية على المسامحة، وحقوق الخلق مبنية على المشاحة.

والله سبحانه له الأسماء الحسنى، والصفات العُلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، ويحب من عباده أن يتصف بصفاته على شاكلة العبودية،

<<  <  ج: ص:  >  >>