ومن قتله العدو الظاهر كان شهيدًا، ومن قتله العدو الباطن كان طريدًا، فكان الاحتراز من العدو الباطن أولى، وذلك لا يكون إلا بأن يقول الإنسان بلسانه وقلبه: أعوذ بالله من الشيطان الرحيم، هذا هو العدو الباطن.
وإذا حاربت عدوك الباطن كان مددك الملك ﷻ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)﴾ [الحجر: ٤٢].
وقلب المؤمن أشرف البقاع، لما فيه من الإيمان والتوحيد، ومعرفة الله بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، والخضوع، والخشوع لربه، فهو يطالع كل آن جلال الربوبية، ويرى في نفسه ذلة العبودية، فيُثمر ذلك الحب، والتعظيم، والذل لربه العظيم، والإحسان إلى خلقه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
ولهذا صار القبر روضة من رياض الجنة، لأنه صار مكان عبد صالح ميت، وقد جعل الله لكل مؤمن جنتين: جنة في الدنيا، هي جنة المعرفة، والإيمان بالله، وعبادته وحده، وجنة في الآخرة وهي الجنة، ورضوان الرب، ورؤيته، ومن دخل جنة الدنيا أدخله الله جنة الأخرة: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال عن جنة الآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧].