فلا إله إلا الله، ما اعظم أمره، وما أعظم حكمته، وما أعظم علمه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢].
وكل إنسان عاقل قريب من الله يدرك أنه بعد كل كبر أذنب منه تأديب من ربه، وبعد كل افتقار وانكسار عطاء من ربه، فالمفتقر إلى الله ينعم باسمه الجميل، والمعتد بنفسه يعاقب بصفة الجلال.
والله حكيم عليم قد يحوج الإنسان لعبد لئيم فيرده هذا اللئيم، ليعرف إحسان ربه إليه، وهؤلاء الذين يُذلون ويُهانون ويسوق الله لهم من الشدائد ما لا يطيقون، هم غالبًا هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، ونسوا الله فنسيهم، وتسلط على غيرهم فسلط الله عليهم من يهينهم، ليعودا إليه، ويحسنوا الظن به: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
والله ﷿ رءوف بالعباد، يجل عبده المؤمن أن يذله أو يقهره أو يحوجه إلى لئيم، بل للمؤمن كرامة عند ربه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وهؤلاء الأشرار والطغاة الذين يذلون الناس هم عصيٌ بيد الله، يسلطهم الله على من أساء من عباده، فإن تابوا كفهم الله عنهم، فسبحان ذي الجلال والإكرام، الذي أكرم عباده بأنواع الكرامات والعطايا في الدنيا والآخرة: