للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية: اللذات الخيالية: كلذة الرئاسة، والمناصب.

والإنسان كلما كان أقل حظًا من هذه اللذات لم يلتذ بها، ولم يشعر بها، وإذا لم يشعر بها قلت رغبته فيها، وكلما كان أكثر فوزًا بتلك المطالب التذَّ بها، وقويت رغبته في تحصيل الزائد منها، وذلك يحرمه من المطالب الدينية العالية، فلا خلاص له منها إلا بالاستعاذة بربه على تحصيل ما ينفعه، ودفع ما يضره: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٢ - ٧].

فقه المستعاذ به:

المستعاذ به ورد في القرآن على وجهين:

الأول: أن يقول العبد: أعوذ بالله كما قال سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)[فصلت: ٣٦].

الثاني: أن يقول: أعوذ بكلمات الله التامات، وكلمات الله هي أوامره الملكية ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)[يس: ٨٢ - ٨٣].

والأولى أكمل، لأن من عرف الله لم يستعذ إلا به، لأنه لا يري أحد سواه، ولا رب إلا هو: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].

ولابد للعبد عند قراءة القرآن أن يتعوذ بالله، لأن العبد قد ينجس لسانه بالكذب، والغيبة، والنميمة، فأمره الله بالتعوذ، ليصير لسانه طاهرًا: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)[النحل: ٩٨ - ٩٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>