للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا حصل هذا العلم تولد في القلب حال الانكسار بالتضرع إلى الله، والخضوع له، واللجوء إليه، والاستعاذة به من عدوه، ولا يستعيذ بالله حقاً إلا من عرف عزة الربوبية، وذلة العبودية، وحينئذ يحصل في قلبه الطلب، وفي لسانه النطق بذلك الطلب: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

ولا خلاص من ظلمات الكفر والشرك، والضلالات إلا بإيمان العبد برب الأرض والسموات: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧)[الكهف: ١٧].

فكل عبد محتاج إلى ربه في خلقه، ورزقه، وهدايته، وعلمه، وعمله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

وقد رَكَّب الله في كل إنسان هذه الحواس الخمس التي تجر القلب من عالم العلويات والروحانيات، إلى عالم السفليات والجسمانيات، ولا خلاص له من هذه الظلمات إلا بعون الله وتوفيقه، اللهم اهدنا الصراط المستقيم حتى نقول بقلوبنا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)[الفاتحة: ٥ - ٦].

أقسام اللذات العاجلة:

اللذات العاجلة في هذه الدنيا قسمان:

أحدها: اللذات الحسية من مأكول، ومشروب، ومركوب، ومسكون، ومنكوح، ونحوها من الشهوات.

<<  <  ج: ص:  >  >>