وقد خلق الله الإنسان وكرمه بأن سخر له ما في السماوات وما في الأرض؛ ليتفرغ لعبادة ربه، ويتجاوز المخلوقات إلى خالقها: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠].
وخلق الله مع الإنسان مخلوقاتٍ عظيمة هي الملائكة والشياطين، فالملائكة تقوى في الجو الإيماني؛ لأنهم لا يعرفون إلا الطاعات، فهم: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ٢٠].
فالملائكة تقوى في الجو الإيماني، وتفر من الجو الغافل. والشياطين تقوى في الجو الغافل، وتفر من الجو الإيماني: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
الجو الإيماني:
الجو الإيماني جوٌ ملائكي، لا سلطان للشياطين عليه، إنما سلطان الشيطان في جو الغفلة والمعاصي، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)﴾ [الحجر: ٤٢].
وقال ﷿ عن الشيطان: ﴿إِنَّمَا إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ [النحل: ١٠٠].