والدعاء الذي يجيبه الله ما كان بتضرع، وكان خُفية، وتجنب صاحبه الاعتداء في الدعاء، وتجنب أكل الحرام: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥].
وأعلم رحمك الله أن الميت الحقيقي من البشر، هو الذي يتمتع بأعلى درجات الصحة، لكن قلبه ميت، لا يعرف ربه، ولا يذكره، ولا يشكره، ولا يعبده: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤].
فلا إله إلا الله، ما أخطر الجهل والغفلة: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
فسبحان الرب الرحيم بعباده، أحيانًا يعطيك قبل أن تسأله؛ لتقبل عليه، وتستجيب لطاعته، وأحيانًا تدعوه فيعطيك، فتحبه وتشكره، فهو إما أن تدعوه فيعطيك، وإما أن يعطيك لتدعوه وتشكره؛ فإن كان الدعاء قبل العطاء، فالمبادرة منك، وإن كان العطاء قبل الدعاء، فهذه نعمة أراد الله أن يمتحنك بها، فأنت إما أن تطيعه فيكرمك، أو يكرمك لتطيعه وتذكره وتشكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
اللهم كما صنت وجوهنا عن السجود لغيرك، فصن وجوهنا عن سؤال غيرك فإنه لا يقدر على كشف الضر، وجلب النفع، سواك يا ولي العطاء