للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله له في ملكه ومخلوقاته حكمٌ وأحكام، وسر وأسرار، وخلق وأمر، وبسط وقبض، ورفعٌ وخفض.

فسبحان الحي القيوم الذي يقابل الدعاء بالإجابة، ويقابل السؤال بالعطاء، تدعوه فيجبك، وتسأله فيعطيك.

هو الذي يفرج كرب المكروبين، ويجيب دعاء المضطرين: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)[النمل: ٦٢].

وإذا أراد الله ﷿ رفع درجة عبده المؤمن ساق إليه المصائب، ثم دعا ربه فكشفها، فأكرمه بسبع كرامات، فزاد إيمانه بربه، وزاد حبه له، وزاد ذكره له، وزاد حمده له، وزاد تعظيمه له، وزادت طاعته له، وزاد سوق النعم إليه.

فسبحان ربنا الحكيم العليم بعباده، الذي أمرنا بدعائه؛ لنقف بين يديه، ونسبحه، ونحمده، ونكبره، ونسأله، ونستغفره: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)[الأعراف: ٥٥ - ٥٦].

فإذا مسك الضر فاسأل ربك القادر على كل شيء فإنه قريبٌ مجيب، فهو وحده أهل أن تسأله، وتدعوه، وترجوه: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)[الأنبياء: ٨٧ - ٨٨].

وإياك أيها العبد أن تنزل حاجتك بإنسان، أو تضع ثقتك في غير الله، فإن فعلت ذلك، فمن محبة الله لك، وإكرامه لك، أن يلقي في قلب من وثقت به

<<  <  ج: ص:  >  >>