أعتابه، ويحب أن يسعدك بداوم الاتصال به، ويجعل حاجتك وسيلة لهدف إلى دعائه، والاتصال، والتعبد بين يديه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].
فسبحان الملك الرؤوف الرحيم الذي قد يحوج عبده إلى شيء، وقد يخيفه من شيء، من أجل أن يسأل ربه، ويفزع إليه، ويتصل به، ويستعين به، ويلوذ بحماه، ويعبده ويدعوه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦].
وسؤال الله النصر، والحاجات، والتضرع إليه هو الهدف، والحاجات هي الوسيلة، فالله خلق عباده ليسعدهم، وجعل الحاجات والمصائب وسائل، والاتصال به، والشكوى إليه، هو المقصود؛ لأنه سبحانه يعلم حاجة المحتاجين، ويعطيهم إياها قبل سؤالهم، فإذا أخرها فإنما يحب أن يسمع دعاءهم، ويسعدهم بالاتصال به: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١]
فهو سبحانه خلق الخلق، ووفر حاجتهم قبل أن يخلقهم، وساقها إليهم قبل أن يسألوه، وأمدهم بالنعم التي لا تُعد ولا تحصى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (٣٣) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٢ - ٣٤].