عليه بمثله أو غير ذلك، وآخر تصدق برغيفٍ هو قوته لا يملك غيره، آثر به غيره محبةً لله، وطلبًا لمرضاته، والله قبل هذه وهذه، ولكلٍ نيته وأجره.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال:«إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفقٌ عليه (١).
لكن قبول الأولى قبول جزاءٍ وثواب، والثانية قبول رضا ومحبةٍ ومباهاةٍ، وبينهما من الفضل، والقبول، ومحبة الله، ما لا يحصيه ولا يعلمه إلا الله، فقبول العطاء والثواب حاصلٌ لأكثر الأعمال، أما قبول الرضا والمحبة، فهذا شيءٌ آخر خاص بأهل المعرفة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)﴾ [المائدة: ٢٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
الثالث: قبول إسقاط العقاب فقط، وإن لم يترتب عليه ثواب، كقبول صلاة من لم يحضر قلبه في شيء منها، فهي تسقط عنه الفرض، لكنه لا يثاب عليها، وكذلك من أتى عرافًا، صلاته لا تقبل إذا صدقه، لكن لا يؤمر بالإعادة.
وكل الناس يبدأ يومه من الغداة بالعمل.
فالمسلم أول ما يغدو يذكر الله، ويتوضأ، ويصلي، فيبدأ يومه بعبادة الله، وتوحيده، وطاعته تحقيقًا لقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥٥/ ١٩٠٧).