المجاهدة هي بذل الجهد في سبيل الله، ابتغاء مرضات الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والمجاهدة تنقسم إلى قسمين:
الأول: مجاهدة الإنسان نفسه.
الثاني: مجاهدة الإنسان غيره.
ولا تتم مجاهدة الغير إلا بمجاهدة النفس أولًا، أما مجاهدة النفس فتكون بأن يجاهد الإنسان نفسه على شيئين:
الأول: على فعل الطاعات.
الثاني: وعلى ترك المعاصي.
وذلك لا يتم إلا بالعلم بالله، والعلم بأوامره: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فيجاهد الإنسان نفسه على الإخلاص لله في العمل، ويجاهد نفسه على فعل الطاعات الشاقة كالصلاة والزكاة، والصيام والحج، والجهاد في سبيل الله، ويجاهد نفسه على ترك المعاصي والمحرمات التي يشق على الإنسان تركها ابتغاء مرضات الله.
وفعل الطاعات، وترك المحرمات، كل ذلك ثقيل على النفوس؛ لأن النفوس لها حظوظٌ وشهوات بهيمية: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾ [يوسف: ٥٣].