والدعوة إلى الله لها بذل وتضحية فمن أذل نفسه في سبيل الله، ذلل الله له يوم القيامة فواكه الجنة، ومن سقى وأطعم وأكرم من أجل هداية الناس، سقاه الله من الرحيق المختوم، وأطعمه الفواكه، وأنواع الطعام، وأكرمه برؤيته، وأنواع النعيم: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨)﴾ [التوبة: ٨٨].
وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
فقه فعل الأسباب:
الأول: الدنيا لها أسباب، والآخرة لها أسباب، ودخول الجنة له أسباب من الإيمان والأعمال الصالحة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧].
ودخول النار له أسباب: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].
والأسباب كلها عبادة إذا كانت مشروعة، وامتثلنا أمر الله فيها: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فالدنيا دار الأسباب، وفي الآخرة تنتهي الأسباب، ونرى قدرة الله تفعيل مباشرة، ونحن في الدنيا نفعل الأسباب بجوارحنا، ونتوكل على الله بقلوبنا، لأن الأمر كله لله، والله قدّر الثواب والعقاب مربوطًا بأسبابه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].