فالعلم هو إدخال العلوم من الخارج إلى الداخل، والعمل إخراج هذا العلم على شكل عمل إلى الخارج أقوالًا أو أفعالًا، وكذا الكفر يعبر عن وجوده في القلب بحركة جوارحه، ونطق لسانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾ [الأنفال: ٣٦].
هذا في الفعل.
أما في القول: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦)﴾ [فصلت: ٢٦].
فالمواد الأولية من خشب أو حديد أو غيرها لا قيمة لها إلا إذا صنعت، فتكون سيارة، أو بابًا، أو نوافذ، أو مقاعد، وكذا الإنسان يجب عليه أن يسقي فطرته بالتدبر في الآيات الكونية، والآيات القرآنية لتأتي فيه الصفات التي يحبها الله من الإيمان والتقوى، وذلك بالدعوة إلى الله فتأتي الصفات التي يحبها الله، ويثيب عليها: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥].
فهذه الصفات إنما جاءت بسبب الدعوة إلى الله ﷿، فالقلوب كالأرض، فالأرض ينزل عليها الماء من السماء، فتنبت من كل زوجٍ بهيج، والقلوب تقبل الإيمان، فتنتج المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وغيرها مما يحب الله ﷿ من الصفات مثل: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ