للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ». رواه مسلم (١).

والاسم علم ذات الله، ويدل بالتضمن على الوصف والفعل.

والاسم غير الصفة والفعل، فلا نشتق لله أسماء من الصفات، والأفعال؛ لأن الأسماء توقيفية تثبت بالنص عليها بالاسم بالقرآن أو السنة، فلا يسمى الله بالخافض والرافع، ولا الباعث، ولا المحصي ولا المبدئ، ولا المعيد، ولا المقسط ولا العدل، ولا الجليل، ولا المغني، ولا المعز ولا المذل، ولا الباقي، ولا الرشيد، ولا الصبور والمانع، وأمثالها، ولو كانت هذه الأسماء تتضمن كمالًا لله؛ لأنها لم ترد في نص القرآن أو السنة، وإنما اشتقت من صفات الله وأفعاله.

ولا يجوز لنا أن نشتق من كل فعلٍ اسمًا لله ﷿، ولم يأذن الله لنا بذلك، ولم يخولنا الله أن نسميه بما نشاء، وإنما أمرنا بإحصاء أسمائه الحسنى من كتابه وسنة رسوله ، ثم حفظها ودعاء الله ﷿ بها كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)[الأعراف: ١٨٠].

وأمرنا النبي بالعد والإحصاء للأسماء، ولم يأمرنا بالاشتقاق والإنشاء والاختراع: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)[النور: ٦٣].

وقد أخبرنا الله ﷿ عن أسمائه وصفاته وأفعاله، فنسميه بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله ، ونصفه ﷿ بما وصف به نفسه، أو


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٦٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>