للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].

والله ﷿ يعم جميع الخلق بدعوتهم إلى الدين، ثم يخص بالتوفيق والهداية من شاء، فالدعوة إلى الخير عامة، والتوفيق خاص: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)[يونس: ٢٥].

والله ﷿ هو خير الفاتحين، وهو خير الماكرين، والمكر هو إخفاء الكيد ليوصل الشر إلى غيره في خفاء، وهذا في حق بني آدم، وخير الماكرين هو الله ؛ لأن مكر الله بالغٌ من الجلال والجمال والحسن ما لا يخفى؛ لأنه سبحانه لا يوصل الشر إلا لمن يستحق الشر، ولا يدفع الشر إلا عمن هو أهلٌ أن يدفع عنه الشر؛ لأنه هو الحكيم العليم بعباده: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠)[الإسراء: ٣٠].

أما الكفار والمنافقون فكيدهم أشر شيء، وأقبح شيء، لأن مكرهم يوصل الشر إلى من استحق الخير، ويدفع الخير عمن يستحق الخير كما قال الله عنهم: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠].

وكل ماكر، الله محيطٌ به وبمكره: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)[إبراهيم: ٤٦].

والله ﷿ هو الملك الحق، الذي له ملك الدنيا والآخرة، ورؤية الله في الدنيا جائزةٌ عقلًا، غير واقعةٍ شرعًا.

أما جوازها عقلًا، فلأن موسى طلبها من ربه كما قال سبحانه: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>