فرؤية الله في الدنيا جائزةٌ عقلًا، والذي منع منها عجز الآدميين عن تحملها، لأن الله لما تجلى للجبل العظيم الصلب اندك الجبل وتفتت، فكيف يتحملها اللحم والدم؟ ولهذا نفاها الله في الدنيا، فقال: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣].
أما في الآخرة فهي واقعةٌ شرعًا، وجائزةٌ عقلًا، ولكن رؤية الله بلا إحاطة، لأن الله محيطٌ بكل شيء، ولا يحيط به شيء: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
النوع الأول: أفعالٌ لازمة تتعلق بذاته، كالاستواء والنزول والمجيء والإتيان ونحوها، كما قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢].
فهذه نثبتها لله بما يليق بجلاله، ولا نعلم كيفيتها، فكما لا نعلم كيفية ذاته، كذلك لا نعرف كيفية صفاته، ولا كيفية أفعاله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه: ١١٠].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٥٨١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٦/ ٢٩٦٨).