للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: أفعال متكررة تتعلق بخلقه، مثل الخلق والرزق، والهداية، والإضلال ونحوها: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)[الزمر: ٦٢].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ [سبأ: ٢٤].

وقال الله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: ٩٣].

فهذه كذلك نثبتها لله على ما يليق بجلاله من غير تكييف ولا تمثيل، فكما لا نعلم كيفية ذاته لا نعلم كيفية صفاته وأفعاله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)[الشورى: ١١].

فالله يقلب الليل والنهار، والحر والبرد، والغنى والفقر، والصحة والسقم، والسلم والحرب، والأمن والخوف، لإظهار كمال قدرته، وكمال علمه، وقوة سلطانه، فإذا عرف العبد ذلك كان أقرب إلى خشية الله، والتضرع إليه، والانكسار بين يديه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)[الطلاق: ١٢].

فإذا عرفتم ذلك عبدتموه وحده، لما ترون من عظيم جلاله وجماله، وعظيم نعمه وإحسانه، وعظمة ملكه، وسلطانه، وخلقه وأمره.

ومن وجوه الحكمة أن الله ﷿ يبتلي عباده بالطاعات، والأوامر، في مختلف الأحوال من أمن وخوف، وغنى وفقر، وصحة ومرض، لتتجلى عبوديتهم لله في حال السراء والضراء: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>