للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• والله ﷿ له وحده الخلق والأمر وأمر الله سبحانه نوعان:

الأول: أمرٌ كوني قدري تعلقت به مشيئته الكونية، كأوامر الخلق، والتدبير والتصريف في الكون: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

فما قدره الله لابد أن يكون، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.

الثاني: أمرٌ دينيٌ شرعي تعلقت به محبته، فكل ما حصل من طاعات العباد تعلقت به مشيئة الله الكونية، وتعلقت به كذلك محبة الله الشرعية، فهو محبوب للرب، واقع بمشيئته، وما لم يحصل من الطاعات تعلقت به محبة الله الشرعية، دون مشيئته الكونية فلم تقع؛ لأن الله لم يشاءه كونًا.

وما وقع من المعاصي تعلقت به مشيئة الله الكونية، دون محبته الشرعية، فالله لا يقع في ملكه إلا ما يريد، وما لم يقع من المعاصي تعلقت به محبة الله الشرعية، فإن الله لا يحب المعاصي، ولا يحب الكفر، دون مشيئته الكونية.

وأفعال العباد تنسب إلى الله خلقًا، وتنسب إلى العباد كسبًا، لأمرين:

الأول: أن فعل العبد صادر عن إرادة قلبية، وقدرة بدنية، والذي خلق ذلك هو الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)[الصافات: ٩٦].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)[الإنسان: ٢ - ٣].

الثاني: أن فعل العبد من صفاته، والعبد وصفاته مخلوقان لله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)[الصافات: ٩٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>