فما فعله العبد من خير أو شر فهو كسبه، ليتعرض لجزائه من الثواب أو العقاب، لأنه فعله، مسندٌ إليه شرعًا وعقلًا وحسًا، فعله بمحض اختياره على علم بعاقبته، مستعملًا القدرة التي منحه الله إياها، فإذا أطاع الله فطاعته وثوابه من فضل الله عليه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
ومن عصى فمعصيته باختياره، وعقوبته من عدل الله فيه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠]
وقال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩].
• الفرق بين صفات الله الذاتية والفعلية:
الصفات الذاتية كالحي لا تعلق لها بالمشيئة.
والفعلية هي التي لها تعلق بالمشيئة إن شاء الله فعلها وإن شاء لم يفعلها، كالخلق والرزق ونحوها.
فالحي صفة ذاتية، لا تنفك عن الله أبدًا، أما الخلق فهي صفة فعلية، إن شاء خلق، وإن شاء رزق، وإن شاء منع، وإن شاء أعطى.
وصفة الذات لا يوجد لها مقابل في الأسماء، وصفات الفعل هي التي يوجد لها مقابل في الأسماء، فإذا قلنا الله حي فهي صفة ذات، وإن قلنا الله "يحيي" فهي صفة فعل، يحيي هذا، ويميت هذا، لأنها تقتضي أن يكون