ففي الكون نرى الخالق يخلق، والرازق يرزق، والرحمن يرحم، والقهار يقهر، والكريم يحسن، والتواب يتوب، فالهدى عن طريق المخلوقات أقرب طرق الهدى، ولهذا أمرنا الله ﷿ بالنظر والتفكر والتدبر في الآيات الكونية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠].
هو سبحانه الهادي إذا هداك بخلقه، فالهادي اسم من أسماء الأفعال وإذا هداك بكلامه فهو اسم من أسماء ذاته: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)﴾ [الأنعام: ١٦١].
فالكون باب إلى معرفة الله ﷿، والقرآن هادي إليه، لكن الكون لغة عالمية يراه ويقرؤه ويفهمه كل إنسان، ومن آياته السماء والأرض، والشمس والقمر، والماء والنار، والجبال والبحار، والنبات والحيوان وغيرها: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)﴾ [فصلت: ٣٧].
لكن القرآن لا يقرؤه إلا العربي وهو باب عظيم من أعظم أبواب الهدى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ١ - ٢].
وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)﴾ [آل عمران: ١٣٨].