للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكل شيء فيك أو لك أو عندك هو ملك لله ﷿، سمح لك في هذه الدنيا أن تتصرف فيه في حياتك، ثم يعود إليه فمالك ودارك وسيارتك وكل ما في دارك لله في يدك: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)[المائدة: ١٢٠].

والملك الحق هو الله الذي استغنى بذاته وصفاته عن كل موجود سواه، ويحتاج إليه كل موجود، ففي الكون اثنان، ملك وعبيد، وكل مخلوق مفتقر إلى ربه في خلقه وبقائه، وإمداده وتدبيره، وحركته وسكونه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)[آل عمران: ٢٦].

والملك الحقيقي من البشر هو الذي يملك هواه، ولا يملكه هواه، هو الذي ملك نفسه وسخرها في طاعة الله، هو الملك الذي أُعتق من أسر نفسه، وليس ملكًا لنفسه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)[يوسف: ١٠١].

• والملك نوعان:

الأول: مَلك يؤتيه الله من يشاء من عباده وهذا ملك زائل.

الثاني: ملك الحقيقي هو أن يملك الإنسان نفسه عن الهوى والمعاصي، ويحملها على الإيمان والتقوى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

فإذا ملكت نفسك وهواك، وشهواتك وجوارحك، فأنت ملك.

وإذا قادتك نفسك وهواك، وشهواتك وجوارحك، إلى معصية الله فأنت مملوك لمملوك مخلوق: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>