ففي سورة الفلق استعاذة برب الناس من الشر الخارجي، وهو أربعة شرور كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ [الفلق: ١ - ٥].
ولم يذكر الله من أسمائه في هذه السورة إلا اسم الرب، وفي سورة الناس استعاذة بثلاثة أسماء من أسماء الله هي الرب، والملك، والإله، من شرٍ واحد هو الشيطان، الذي هو الشر الداخلي، والذي هو سبب كل شر، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ١ - ٦].
وفي هذا بيان أن الشيطان أخطر عدو، فمن آمن بالله فلا يخاف ما سواه، فهو رب بيده ملكوت كل شيء، ملك يحميه من كل عدو، وإله يحبه، ويسأله ما يريد: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
والله ﷻ هو الملك الحق الذي له الملك والملكوت، وله ملك الملوك، وما يملكون: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
والملك من البشر هو الذي يحكم ولا يملك، والمالك هو الذي يملك ولا يحكم، والله سبحانه هو الملك المالك المليك، الرحيم اللطيف بعباده، فالله سبحانه مالك الملك والملكوت فهو يملك كل شيء ويملك التصرف فيه، ومصير كل شيء إليه: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة: ١٥٦].