الثانية: كلماتٌ شرعية، وهي ما أنزل الله على رسله من الكتب والأوامر والنواهي: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].
والكلمات الشرعية كلها صدق في الأخبار، وعدل في الأحكام، فهي خيرٌ محض.
أما الكلمات القدرية فهي خير في ذاتها والشر معها يتعلق بالمخلوقات لا بها: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ١ - ٦].
فالخير كله بيد الله ﷿ والشر ليس إلى الله، فأفعاله سبحانه كلها خيرٌ لا شر فيها، وإنما الشر في مخلوقاته التي خلقها في غاية الحكمة والرحمة، والعدل والإحسان: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦].
وما خلق الله قسمان:
الأول: مخلوقات لا شر فيها، كالملائكة والأنبياء والرسل والجنة.
الثاني: مخلوقات فيها شرٌ وضرر، كالهوام والسباع، والجن والإنس والشياطين، والنار والرياح، فهذه المخلوقات التي فيها خير وشر نستعيذ بالله من شرها.