للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمسخُر له أكرم من المسخَر، والمسخر له وهو الإنسان، والمسخرَ له هو كل ما في السموات وما في الأرض: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)[لقمان: ٢٠].

فالإنسان لما قبل حمل الأمانة كرمه الله، وسخر له المخلوقات كلها، فالجبال مسخرة له، والمياه مسخرة له، والبحر مسخر له، والحديد مسخر له، والنبات مسخر له، والأرض مسخرة له، وقد سخر الله جميع الثمار للإنسان فجعل طعمها طيبًا، وشكلها جميلاً، ورائحتها عطرة، ومذاقها حلوًا، وملأها بالمنافع: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

والله ﷿ سخر لنا الشمس والقمر، وما في البر والبحر، وما في السماء والأرض: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (٣٣) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)[إبراهيم: ٣٢ - ٣٤].

• وتسخير الله للكون نوعان:

أحدهما: تسخير تعريف يثمر الإيمان بالله ويزيده.

الثاني: تسخير تكريم يوجب الشكر لمن سخره.

فما نراه في الكون من السموات والأرض، والجبال والبحار، والشمس والقمر، والماء والهواء، والجماد والنبات والحيوان آياتٌ كونية تدل على عظمة الله، وتزيد الإيمان: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>