للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسبحان الرب العظيم الحق، الذي ينطق كل شيء في ملكه بحسن تدبيره، وتصريفه، وجمال خلقه، وإبداعه وتصويره، ويشهد له بوحدانيته، ويسبح بحمده، ويخضع لأمره: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

وإذا جعلك الله خليفة في الأرض، فيجب عليك أن تدبر أمورك حسب توجيه ربك، فتدبر نفسك بالاستقامة على أوامر الله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)[هود: ١١٢].

فأنت كأب يجب عليك أن تدبر أمر أسرتك وأولادك وأعمالك بما أمرك الله به، وأنت كحاكم عليك أن تدبر أمر رعيتك بما أمرك الله به، وأنت كطبيب يجب عليك أن تدبر أمر مرضاك حسب معرفتك، وأنت كعالم يجب عليك أن تدبر أمر عباد الله بالشرع.

فالله وحده هو الذي يدبر الأمر، وأنت خليفة في الأرض، وكلك بتدبير أمور الناس حسب أمره: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)[هود: ١٢٣].

والله وحده مدبر الكون ومن فيه، وقد جعلك خليفة في الأرض، فإذا وكلك بأسرة فكن لها مدبرًا، وإذا وكلك بطلابٍ فكن لهم مدبرًا، فالله يدبر كل من دونه، وقد وكلك أن تدبر من دونك: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)[ص: ٢٦].

الله ﷿ خلق الإنسان في أحسن تقويم، وسخر له ما في السموات وما في الأرض من المياه، والرياح، والنور، والجماد، والنبات، والحيوان،

<<  <  ج: ص:  >  >>