والنور والظلام، وبيده التدبير الروحي فهو الذي يهدي عباده إلى الحق ويوصلهم إليه بما شاء فأحيانًا يبعث إلى العاصي من ينصحه، وأحيانًا يبعث إليه من يضغط عليه.
وأحيانًا يسوق له شدة ويخيفه، وأحيانًا يجمعه بمن يعطف عليه، وأحيانًا يرزقه من فضله كي يستحي منه، وأحيانًا يقتر عليه ليفر إليه، وأحيانًا يبتليه بمرض ثم يشفيه ليبين له فضله عليه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
هو الله الذي يدبر الأمر وحده، فيعطي هذا الإنسان ذكاء، وهذا علمًا، وهذا جاهًا، وهذا خلقًا، يعطي كل إنسان ما ينفعه ويناسبه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
فهو الحكيم الذي يدبر الأمر، ويعطي الإنسان الشيء المناسب، في الوقت المناسب، بالقدر المناسب، من النوع المناسب: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [الجمعة: ١].
هو القادر على كل شيء، وكل ما يقع في الكون من خلق، أو حركة، أو سكون، أو حياة، أو موت، فهو واقعٌ بإرادة الله ومشيئته لأنه وحده الذي يدبر الأمر كله: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].
فسبحان الرب القوي القادر الذي يدبر الأمر كله، فأرسى الأرض بالجبال، ورفع السماء بلا عمد، وملأ الشمس بالنور بلا حطب، وأنبت الحب في الثرى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].