للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السفلي، وفي الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى قال الله تعالى: عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)[يونس: ٣].

يدبر الرياح، ويدبر المياه، ويدبر الذوات ويدبر النطفة في الأرحام، ويدبر النجوم في السماء، ويدبر الكلام في اللسان، ويدبر السمع في الأذن: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)[يونس: ٣١ - ٣٢].

فسبحان الملك الحق الذي يدبر الأمر، ويوفق بين أوائل الأمور وعواقبها، ويصل المقدمات بالنتائج، فهذه الشمس في المشرق، ثم صارت في المغرب، وهذا نهار جاء بعده ليل، وهذا حر جاء بعده برد، وهذه عافية جاء بعدها مرض، وهذه حبة صارت شجرة، وهذه شجرة أخرجت ثمرة، وهذه نطفة صارت إنسانًا، وهذا الإنسان صار عاقلًا عالمًا، سميعًا بصيرًا، وهذه رغبة في الزواج، والنتيجة زوجة وبنين وبنات، وهذا عمل بشري والنتائج تجارةٌ رابحة أو خسارةٌ فادحة.

يدبر الأمر في العالم العلوي والعالم السفلي: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧)[السجدة: ٥ - ٧].

فسبحان الملك الحق الذي يدبر الأمر في جميع ملكه، بيده التدبير المادي فهو الذي يمد خلقه بما يحتاجون من الطعام والشراب، والهواء والماء،

<<  <  ج: ص:  >  >>