فالإرادة الشرعية قد يقع المراد، وقد لا يقع، فإيمان أبي بكر مراد كونًا وشرعًا، وإيمان أبي طالب مراد شرعًا لا كونًا، ولذلك لم يقع، وفسق الفاسق، وكفر الكافر، مراد كونًا لا شرعًا، ولذلك وقع: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ٢ - ٣].
والله ﷿ هو الملك الحق الذي يدبر الأمر في العالم العلوي، وفي العالم السفلي، وفي الدنيا وفي الآخرة، والله ﷻ هو الذي بيده الملك كله، وله الأمر كله، وله الخلق كله، وإليه يرجع الأمر كله: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾ [هود: ١٢٣].
والتدبير هو النظر في عواقب الأمور، والتفكر في نتائجها، والإنسان العاقل هو الذي يخاف بعقله، والإنسان الغافل هو الذي يخاف ببصره والحيوان كله يخاف بعينه، والعقل يريك النتيجة قبل أن تصل إليها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾ [البقرة: ١٦٤].
والله سبحانه وحده هو الذي يدبر الأمر في ملكه وملكوته، يدبر الأمر في عالم الجماد والنبات والحيوان والإنسان، وفي العالم العلوي وفي العالم