للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)[البقرة: ٢٥٢].

• وإرادة الله ﷿ نوعان:

الأولى: إرادة كونية بمعنى المشيئة، ويلزم منها وقوع المراد، سواء كان مما يحبه الله أو مما لا يحبه الله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)[يس: ٨٢].

وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].

الثانية: إرادة شرعية بمعنى المحبة، ولا يلزم منها وقوع المراد، ولا تتعلق إلا فيما يحبه الله، كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)[النساء: ٢٧ - ٢٨].

وا لفرق بين الإرادة الكونية، والإرادة الشرعية، من ثلاثة أجه:

الأول: من حيث المعنى، الإرادة الكونية بمعنى المشيئة، والإرادة الشرعية بمعنى المحبة.

الثاني: من حيث المتعلق، الإرادة الكونية تتعلق فيما يحبه الله، وفيما لا يحبه، والإرادة الشرعية تتعلق فيما يحبه الله فقط، فالله أراد الكفر كونًا، ولم يرده شرعًا، لأنه لا يحبه، فالله لا يرضى لعباده الكفر، ولا يأمر به، ولا يحبه، وكذا الله لا يحب الفساد، ولا يحب الظلم.

الثالث: من حيث الأثر الإرادة الكونية لابد فيها من وقوع المراد، لأن الله لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، والإرادة الشرعية قد يقع المراد، وقد لا يقع، فإن الله قد أمر بالإيمان، وبالعبادة له وحده لا شريك له، ومن الناس

<<  <  ج: ص:  >  >>