واعلم أن المسلم إذا علم أن ربه هو الكريم، فعليه أن يتوجه إليه بكمال الإيمان والتقوى في كل حال، وأن يكرم كتابه بإتباع ما جاء فيه، وأن يكرم أنبياءه ورسله بإتباعهم، وحسن الاقتداء بهم، ويكرم أوامر ربه وشعائره بالفرح بها، وحسن أدائها، ويكرم نعمه بوضعها في مواضعها، وشكر الله المنعم بها: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣].
واعلم أن الكرم فعل ما ينبغي لا لغرض إلا ابتغاء مرضاة الله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢)﴾ [الإنسان: ٩ - ١٢].
وكن كريمًا محسنًا تؤدي إلى كل ذي حق حقه بطيب نفس، وسعة صدر، وإن قدرت أن تزيد فزد يزدك الله من فضله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة: ٢٧٤].
وإن كان لك على غيرك حق، وتعذر عليك أخذ جميعه، فلا تستقصه، وأبقي للتكرم موضعًا، فما استقصى كريم قط، ومن أكرم بخير، أكرمه الله، وغفر له: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور: ٢٢].
وإياك والشح والبخل، والحرص والطمع، وجميع مساوئ الأخلاق، وعليك بالإيثار، فإنك محمود بذلك كالأنصار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ