للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعلم أن الله ﷿ خصك برحمته، لترحم نفسك، وترحم عباده، وتعبد الرحمن بموجب أسمائه وصفاته، واعلم أن الرحمن الرحيم ليس كمثله أحد في الرحمة، وخزائن الرحمة كلها عنده وحده: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)[الحجر: ٢١].

وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)[آل عمران: ٧٣ - ٧٤].

وهو أرحم بالخلق من أنفسهم، فاسأله أن يتم نعمته عليك في الدنيا والآخرة؛ لأنه غني كريم، يجيب السائلين، ويعطي الطالبين، ويهدي الضالين، ويتوب على التائبين: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)[البقرة: ١٨٦].

وارحم خلقه الذين انقطعوا عنه، أو لم يعرفوه، حببه إليهم ببيان أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله الحميدة، وعرفهم بجزيل نعمه، وسعة رحمته، ليحبوه ويطيعوه، ويؤمنوا به ويعبدوه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

وحببهم إلى ربهم بدعوتهم إليه، وذكر آلائه ونعمه، ليدخلوا في دينه، ويعملوا بشرعه، ويدخلوا في رحمته، ويسعدوا بمحبته، بإتباع رسوله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)[آل عمران: ٣١].

فنستغفر الله، ونتوب إليه، من ترك دعوة الكافرين، والتقصير في نصح المسلمين: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>