فإذا اجتمع للعبد معرفة داعي الإحسان والإنعام، إلى داعي جلال ربه وجماله، فذلك نورٌ على نور: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾ [النور: ٣٥].
ولا يتخلف عن محبة من هذا شأنه إلا أردأ القلوب وأخبثها: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
وكمال العبودية ثمرة المحبة، والمحبة لله ثمرة معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، وإنعامه وإحسانه، ومحبة الله تجر العبد لطاعة ربه، وفعل ما يرضيه، واجتناب معاصيه، وتحرك القلب واللسان والجوارح لعبادة الله، وإتباع رسول الله ﷺ، والإعراض عما سوى ذلك: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
الثمرة الثالثة: التعظيم والذل لله ﷿:
فإذا شهد العبد عظمة ربه، أفاض ذلك على قلبه الذل والانكسار بين يدي ربه العزيز الجبار، وأكمل الخلق عبودية أكملهم ذلًا لربه، وتعظيمًا له، وحبًا له، وأكثرهم سجودًا لربه أكملهم معرفةً بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومن سجد هذه السجدة القلبية سجدت معه جميع الجوارح، واكتملت عبوديته، ومن أراد السعادة الأبدية، فليلزم عتبة العبودية لربه الملك العزيز الجبار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].